الشيخ محمد الصادقي الطهراني
49
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
محرمات من الحيوانات ( 1 ) « وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَايَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَايَعْقِلُونَ » « 1 » علّ ذلك مَثَل للذين كفروا في ثالوث تقليد الآباء ، وعبادة الأصنام ، وترك قبول الدعوة الإلهية ، فالذي ينعق بما لا يسمع - هو في الأخير - الدعوة الرسالية ، فإنهم لا يسمعونها إلّا دعاءً ونداءً كما الأنعام ، وفي الأولين هو الأوّلان ، في نعقهم بآباءهم القدامى وهم أموات ، بل وهم عند حياتهم ايضاً أموات عن إجابة صالحة لأبناءهم إذ لا يسمعون إلّا دعاءً ونداءً ، وفي نعقهم بأصنامهم أم وطواغيتهم هم بين الّلا إجابة أصلًا إذ لا يسمعون حتى دعاءً ونداءً ، أو الّلا إجابة حيث إجابتهم لا يحمل سؤالًا لعابديهم . ولأن « لا يسمع إلّا دعاءً ونداءً » تتضمن السمع ، فدعاء الأصنام - إذاً هو ضمن المعنى من الدعاء ، والأصل هو دعوة الرسول صلى الله عليه وآله إياهم ودعوتهم آباءَهم ، ولأن الآباء القدامى أموات لا يسمعون حتى دعاءً ونداءً ، فالأصل هو - فقط - دعوة الرسول إياهم ، كما وتؤيده « صم بكم عمى فهم لا يعقلون » صمٌّ عن سماع كلمة الحق إذْ أصمهم اللَّه بما صمّوا ، بكمٌ عن الإفصاح بالحق إذ أبكمهم اللَّه بما خرسوا عن الحق وبكموا ، عميٌ عن مشاهدة الحق إذ أعماهم اللَّه بما عموا ، وبالنتيجة « فهم لا يعقلون » فان عقل الحقائق بحاجة إلى سمعها والإفصاح بها والإبصار إليها ، وهم صدوا عن أنفسهم منافذ العقل « فهم لا يعقلون » بما صموا وابكموا وعموا . فمن أهم منافذ العقل عن الحقائق السمع والبصر واللسان الإنسانية ، فالصمُّ البكم العُمي لا يعقلون فلا يهتدون ، فهم في ثالوث الضلال بما ضلوا والزيغ بما زاغوا « وما ظلمهم اللَّه ولكن كانوا أنفسهم يظلمون » .
--> ( 1 ) ) 2 : 171